ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

98

معاني القرآن وإعرابه

قرأ : ( والريْحَانُ ) عطف على ( الْحَبُّ ) ويكون المعنى فيهما فاكهة فيهما الحب ذو العصف وفيهما الريحان ، فيكون الريحان ههنا الريحان الذي يشم ، ويكون أيضاً ههنا الرزق . فذكر اللَّه - عزَّ وجلَّ - في هذه السورة ما يدل على وحدانيته من خلق الِإنسان وتعليم البيان ومن خلق الشمسِ والقمر والسماء والأرض ثم خاطب الِإنس والجن فقال : * * * ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 13 ) أي : فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ من هذه الأشياء المذكورة ، لأنها كلها منعم بها عليكم في دلالتها إياكم على وحدانيته وفي رزقه إياكم ما به قوامكم والوصلة إلى حياتكم ، والآلاء واحدها أَلَى وَإِلْيٌ ( 1 ) ، وكل ما في السورة من قوله ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) فمعناه على ما فسَّرْناه ، فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 1 ) . * * * قوله عزَّ وجلَّ : ( خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وقال في موضع آخر : ( إنَا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ) وقال : ( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) وقال : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ) . وهذه الألفاظ التي قال الله عزَّ وجلَّ إنه خلق الِإنسان منها مختلفة اللفظ وهي في المعنى راجعة إلى أصل وَاحدٍ . فأصل الطين التراب . فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنه خلق آدم من تراب جُعِلَ طيناً ثم انتقل فصار كالْحمَأ ثم انتقل فصار صَلْصَالًا كالْفَخار ، والصلصال اليابس ، فهذا كله أصله التراب وليس فيه شيء ينقض بعضه بعضاًء وإنما شرحنا هذا لأن قوماً من